محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
98
سبل السلام
ولإحدى وعشرين . ودل الحديث على أنه يجزئ عن الغلام شاة ، لكن الحديث الآتي وهو قوله : 3 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان ) وفي رواية ( مكافئتان ) قال النووي : بكسر الفاء وبعدها همزة ويأتي تفسيره ( وعن الجارية شاة . رواه الترمذي وصححه ) . وقال : حسن صحيح . إلا أني لم أجد لفظه أن يعق في نسخ الترمذي . قال أحمد وأبو داود : معنى مكافئتان متساويان أو مقاربتان وقال الخطابي : المراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزئ في الأضحية ، وقيل : معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى . دل الحديث على أنه يعق عن الغلام بضعف ما يعق عن الجارية . وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور وأحمد وداود لهذا الحديث . وذهبت الهادوية ومالك إلى أن يجزئ عن الذكر والأنثى عن كل واحد شاة للحديث الماضي . وأجيب : بأن ذلك فعل وهذا قول والقول أقوى ، وبأنه يجوز أنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن الذكر كبشا لبيان أنه يجزئ وذبح الاثنين مستحب ، على أنه أخرج أبو الشيخ حديث ابن عباس من طريق عكرمة بلفظ كبشين كبشين . ومن حديث عمرو بن شعيب مثله ، وحينئذ فلا تعارض . وفي إطلاق لفظ الشاة دليل على أنه لا يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ومن اشترطها فبقياس . وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز الكعبية نحوه . ( وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز ) بضم أوله وسكون الراء بعدها زاي ( الكعبية ) المكية صحابية لها أحاديث ، قاله المصنف في التقريب ( نحوه ) . أي نحو حديث عائشة ولفظه في الترمذي : عن سباع بن ثابت أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله ( ص ) عن العقيقة قال : عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ، ولا يضركم أذكرانا كن أم إناثا قال أبو عيسى - يعني الترمذي حسن صحيح . وهو يفيد ما يفيد الحديث الثالث . 5 - ( وعن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : كل غلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي ) وهذا هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة واختلفوا في سماعه لغيره منه من الأحاديث . قال الخطابي : اختلف في قوله مرتهن بعقيقته فذهب أحمد بن حنبل أنه مات وهو طفل لم يعق عنه ، أنه لا يشفع لأبويه ، قلت : ونقله الحليمي عن عطاء الخراساني ومحمد بن مطرف وهما إمامان عالمان متقدمان على أحمد . وقيل إن المعنى : العقيقة لازمة لا بد منها فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن وهو يقوي قول الظاهرية بالوجوب . وقيل : المراد أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى ، ويقوي قول أحمد ما أخرجه البيهقي عن عطاء الخراساني وأخرجه ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال : إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس ، وهذا دليل لو ثبت لمن قال بالوجوب . وتقدم أنها موقتة